العصفور الأزرق
استمع إلى الحكاية
اقرأ · احكِها بنفسك · قل معي · العب
اقرأ الحكاية
📖 الكلمات تضيء مع صوت الراوي — واضغط أي فقرة لتسمعها من هناك.
يحكى أنه كان لملك ابنة شابة جميلة تحب الطيور وتعطف على الفقراء، وكان لها وجه جميل جذاب حتى دعاها الناس بالزهرة الرقيقة. كانت تخرج مع والديها إلى النزهة، فيتراكض الناس والأولاد والشبان ليروها، وكانوا يتمتمون جميعًا: "يا لها من زهرة رقيقة".
استيقظت الزهرة يومًا مبكرة، فسمعت حركة غير عادية من القصر، وأطلت من الباب، فأخافها الحزن والأسى الباديان على الوجوه. علمت أن أمها الملكة قد ماتت. قضت الزهرة عدة أيام تبكي أمها الراحلة، ثم استسلمت وصارت تعزي نفسها بالعناية بالطيور.
لم تمضِ سنة على الحادث حتى تزوج الملك، وكانت لهذه الزوجة ابنة قبيحة الوجه سيئة الطبع، وكانت تشعر بغيرة شديدة من الزهرة، وكانت أمها تسيء معاملتها حتى انزوت هذه في غرفتها في برج يطل على الحديقة.
سمعت الزهرة في أحد الأيام أصوات موسيقى تعزف، فأطلت من نافذتها، فوجدت موكبًا يتقدم من قصرها، وعلمت من مربيتها أن الأمير حسن يريد أن يخطبها. استاءت الملكة من الأمير حين تقدم من الملك ليطلب يد الأميرة، وأرادت أن تزوجه ابنتها القبيحة، ولكن الأمير رفض ذلك وأصر على أن يتزوج الزهرة.
أما الملك فقد قال للأمير: "أيها الأمير، إني أترك الخيار لابنتي، ولكني أخشى ألا ترضى بك زوجًا". فطلب الأمير أن يكلمها. أطلت الزهرة من نافذتها، فأعجب الأمير بجمالها ورقتها، وأخبرها أنه يريد أن يأخذها إلى إمارته، وسألها رأيها في ذلك. أعجبت الزهرة بجمال الأمير ولطفه وتهذيبه، فوافقت على ذلك ورضيت أن تتزوجه.
قال لها الأمير: "إني ذاهب الآن لأحضر مركبتي الخاصة التي تجرها ضفادع ذات أجنحة، ووعدها أن يعود سريعًا"، ثم ودعها وذهب. علمت الملكة بذلك، فاستاءت كثيرًا وقررت أن تمنع هذا الزواج، وكانت تعلم بعض السحر.
حين عاد الأمير بمركبته، كلمته الملكة الخبيثة وقالت له: "بإمكاني أن أسحرك، وعليك الآن أن تختار، فإما أن تسحر أو أن تتزوج ابنتي". رفض الأمير طلبها، وحينئذٍ أخرجت عصاها السحرية ولمسته بها، وللحال أصبح الأمير عصفورًا أزرق ذا ريش طويل لماع. صرخ العصفور صرخة عالية، وطـار في السماء.
كانت الزهرة واقفة قرب نافذتها تنتظر عودة الأمير، وطال انتظارها كثيرًا حتى حل المساء، وخشيت الزهرة أن يكون قد أصيب بسوء. لم تنم الأميرة تلك الليلة، بل بقيت واقفة قرب النافذة تنتظر في الظلام لعل الأمير يعود.
حزنت الزهرة كثيرًا، وخشيت أن يكون الأمير قد مات، فضعف جسمها وهزل وانزوت وحيدة في غرفتها. استيقظت في أحد الأيام على صوت ضربات خفيفة على النافذة، فأسرعت وفتحت، ودهشت كثيرًا حين رأت عصفورًا أزرق جميلًا يضرب بأجنحته على زجاج النافذة.
ابتسمت الأميرة له، وأحضرت له بعض الحبوب لتطعمه، ولكنه لم يذق شيئًا. مسحت الأميرة على ريشه، وخاطبته قائلة: "أيها العصفور، ما أجمل لون ريشك! لماذا أنت حزين؟ قل لي". زقزق العصفور بصوت رخيم.
تابعت الزهرة قولها: "إنني حزينة لأن الأمير لم يعد. من أين أتيت الآن؟ هل شاهدت الأمير في طريقك؟" وحينئذٍ علت زقزقة العصفور، وبدأ يضرب بأجنحته ثم طار في السماء.
استغربت الزهرة هذا كثيرًا. وفي المساء، قصّت على مربيتها قصة العصفور الأزرق، فقالت لها المربية: "لقد سمعت أن الملكة الشريرة قد حولت الأمير إلى عصفور أزرق له ذيل طويل، وذلك لأنه لم يقبل أن يتزوج ابنتها، وأعتقد أن هذا العصفور الأزرق الذي رأيته اليوم هو الأمير".
حزنت الزهرة كثيرًا وقالت في نفسها: "ما أعظم خبث الملكة، وما أجمل إخلاص الأمير لي!"
عاد العصفور في اليوم الثاني، ففتحت الأميرة النافذة وبدأت تمسح ريشه كعادتها، وخاطبته قائلة: "أيها الأمير المسكين، لماذا رضيت أن تسحرك الملكة الشريرة؟ لقد قضي عليك الآن، ولكنّي سأذهب غدًا أفتش عن شخص ينقذك، وسأعطيه كل ما أملك".
علمت الملكة أن العصفور الأزرق يأتي صباح كل يوم إلى نافذة الزهرة، فاستاءت كثيرًا وصممت أن توقع به وتميته. وفي أحد الأيام، وضعت على نافذة الأميرة قطعًا من الزجاج، وحين أتى العصفور ووقف عليها، انغرست قطع الزجاج في رجله وبطنه، وسال دمه على حافة النافذة، وسقط على الأرض لا يستطيع حراكًا.
وفي هذه اللحظة، مرّ رجل تحت الشجرة، فوجد عصفورًا أزرق ملطخًا بالدم، فحمله ومضى به إلى كوخه. مسح الرجل جرحه، ونزع قطع الزجاج من جسم العصفور، وصار يعتني به.
مضى صباح اليوم الأول، والأميرة تنتظر العصفور، ولكنها لم تسمع ضربات أجنحته على النافذة. فقامت وفتحت النافذة، فإذا بها تجد قطعًا من الزجاج وبقعًا من الدم، وعرفت أن هذا من فعل الملكة. جلست الزهرة تبكي، وهي على يقين أن العصفور قد مات.
أتت مربيتها على صوت بكائها، فقصت عليها الزهرة ما شاهدت، فواستها المربية وطلبت منها أن تبحث عن العصفور. فقالت الزهرة: "ولكن كيف؟ كيف يمكنني هذا، والملكة لا تدعني أخرج؟"
أجابتها المربية: "يمكنك أن تلبسي لباس قروية وتخرجي من القصر".
وفي اليوم الثاني، بدأت الأميرة تتنقل بين البساتين والحقول، تنظر إلى أغصان الأشجار لعلها تجد العصفور الأزرق.
وفي المساء، وصلت إلى كوخ صغير، وجدت أمامه امرأة عجوزًا، فسألتها الأميرة: "هل شاهدتِ عصفورًا أزرق؟" أجابت العجوز: "هناك في نهاية الحقل، كوخ آخر يسكنه رجل بمفرده ومعه عصفور أزرق جريح يعتني به".
ركضت الأميرة إلى الكوخ، ووجدت الرجل يعتني بالعصفور ويطعمه. حين رآها العصفور، بدأ يزقزق بعذوبة ويضرب بجناحيه. قصت الأميرة على الرجل قصتها، ورجته أن يعطيها العصفور الأزرق. رق قلب الرجل لها وقال: "إنني أعرف بعض السحر وسأعيده إليك كما كان". مس العصفور بعصاه، وللحال عاد الأمير السابق. فرح الاثنان كثيرًا وشكرا الرجل.
وفي الطريق، سمعا أن الملك قد مات، وأن الشعب طرد الملكة الشريرة وابنتها، وأنه يريد أن يتوج الزهرة الطيبة ملكة. وهكذا أصبحت الزهرة هي الملكة، وزوجها الأمير ملكًا، وحكما البلاد بعدل وعاشا سعيدين هانئين.
احكِها بنفسك
الحكاية بتسلّم الميكروفون لطفلك — يسجّلها بصوته ويصير هو الحكواتي 🎙️
اسمع الراوي صفحة صفحة وأعدها بصوتك — وعند الاكتمال تُروى الحكايةُ بصوتك أنت!
أنت تقرأ بصوتك، والمشاهد تتقلّب في اللحظة الصحيحة — بأي سرعة تقرأ. 🔒 بلا أي تسجيل: إنصات لحظي لإيقاع صوتك فقط.
اسمع الراوي وقلّده واسمع الصوتين جنبًا إلى جنب — تمرين ممتع، لا يغني عن أخصائي النطق.
العب بالحكاية — رتّب مشاهدها وحوّلها لفيلم!الحكاية بصوت العيلة
سجّلوها بصوتكم أو بصوت تيتا وجدو، ونادوا طفلكم باسمه — وكل تسجيل يبقى على جهازكم 🔒
للأهل: سجّل القصة بصوتك، وطفلك يسمعها بصوتك أنت.
🔒 يُحفظ التسجيل على هذا الجهاز فقط — لا يُرفع إلى أي خادم.
تيتا بعيدة؟ ولا يهمّك — بتسجّل الحكاية على تلفونها وبتبعتلكم الملف، وهون بتستوردوه فتنحكى القصة بصوتها هي 💛
بطاقة جاهزة للواتساب: نص الحكاية فقرة-فقرة + نصيحة تسجيل 🎙️
🔒 التسجيل بيظل بجهازكم — ما بيوصلنا أبدًا.
