الصياد والسمكة
استمع إلى الحكاية
اقرأ · احكِها بنفسك · قل معي · العب
اقرأ الحكاية
📖 الكلمات تضيء مع صوت الراوي — واضغط أي فقرة لتسمعها من هناك.
يحكى أن في سالف الزمان قد عاش في كوخ عتيق بالقرب من شط بحر أزرق عميق شيخ وزوجته العجوز، ولم يكونا يملكان غير وعاء قديم من الخشب ومغزل عليه تغزل العجوز وشبكة يلقي بها الزوج الهرم في البحر كي يصطاد ما يأكله وزوجته.
وهكذا مرت عليهم السنين، حتى إذا ما كان ذات يوم في البحر ألقى الشيخ شبكته ورفعها، ما كان غير الطين عالقًا بها، فردها للبحر ثانية ورفعها، عادت إليه خالية إلا من الأعشاب والرمال.
فردها للبحر ثالثة وشالها، وكانت فيها سمكة صغيرة لكنها من الذهب. هذه السمكة كلمته كالبشر وطلبت منه قائلة: "يا شيخ، إن وهبتني حريتي أهبك ما تريد، إني أفتدي نفسي بما تشاء".
واندهش العجوز بل وخاف، ما صاد يومًا سمكة تكلم البشر، ورق قلبه فقال في حنان: "يا سمكتي الذهبية، فليرعاك الإله، لا أريد شيئًا منك، فلتسبحي في زرقة البحر العريض كما تشائين".
عاد الشيخ يروي للعجوز زوجته ما رأى اليوم: "صدت سمكة من الذهب، لكنها توسلت إلي تريد أن تعود لبيتها في البحر، وقالت لي إن وهبتني حريتي أهبك ما تريد، لكنني خجلت وما طلبت منها أي شيء، وهكذا أعدتها للبحر".
فراحت العجوز تشتمه وتقول: "يا أيها المعتوه، يا غبي، يا مجنون، أطلقتها وما طلبت منها أي شيء؟ يا ليتك طلبت وعاء من الخشب، فهذه التي لنا تشققت من القدم".
عاد العجوز إلى البحر وصاح بأعلى صوته يدعو السمكة المذهبة، فأقبلت السمكة على النداء سائلة: "يا أيها الشيخ الوقور، ماذا تريد؟"
أجابها العجوز وهو ينحني لها: "يا سمكتي الذهبية، قد وبختني زوجتي ولم تعد تذيقني طعم الهدوء. تريد وعاء جديدًا من الخشب، فالوعاء التي لدينا تشقق من القدم".
فقالت له السمكة: "لا تحزن يا شيخ، ستملكان وعاء جديدًا من الخشب".
وحين عاد الشيخ العجوز كانت لديها وعاء جديد من الخشب. صاحت العجوز وقالت: "يا أيها المعتوه، يا غبي، يا مجنون، طلبت يا غبي وعاء؟ ما أكبر النفع الذي ترجوه من هذا الوعاء؟ ارجع إليها حالًا واطلب على الأقل منزلًا".
عاد العجوز إلى البحر ثانية وصاح يدعو السمكة المذهبة، فأقبلت على النداء سائلة: "يا أيها الشيخ الوقور، ماذا تريد؟"
أجابها العجوز وهو ينحني لها: "يا سمكتي الذهبية، قد زادت العجوز في السباب ولم تعد تذيقني طعم الهدوء. تريد هذه العجوز منزلًا".
فردت السمكة عليه وقالت: "لا تحزن، ارجع إلى البيت. إليك ما أردتما، ستملكان منزلًا".
وحين عاد الشيخ ما كان للكوخ العتيق من أثر، إذ قام في مكانه بيت جميل كبير، وزوجته في شرفته تسبه بكل أنواع السباب: "يا أيها المعتوه، يا غبي، يا مجنون، طلبت يا غبي منزلًا؟ ارجع إلى السمكة المذهبة وقل لها ما عدت أرضى أن أكون فلاحًا بلا حسب، أريد أن أكون نبيلة عريقة النسب".
عاد العجوز إلى البحر مرة أخرى وصاح يدعو السمكة المذهبة، فأقبلت على النداء سائلة: "يا أيها الشيخ الوقور، ماذا تريد؟"
أجابها العجوز وهو ينحني لها: "يا سمكتي الذهبية، قد زادت العجوز في جنونها ولم تعد تذيقني طعم الهدوء، تقول إنها تريد أن تكون نبيلة عريقة النسب".
فردت السمكة عليه وقالت: "لا تحزن وارجع إلى البيت".
وحين عاد الشيخ للعجوز، ما أعجب الذي رأى! قصرًا كبيرًا، فوق شرفته رأى العجوز زوجته في بدلة ثمينة الفراء وعلى رأسها قبعة جميلة، وتنهر الخدم وينحني أمامها الخدام والحشم.
فقال وهو ينحني محييًا: "سيدتي النبيلة، لعل روحك اطمأنت بعد هذه النعم". فصاحت العجوز تنهره وأرسلته سائسًا إلى حظيرة الخيول.
ومرت الأيام وزاد غضب العجوز، فأرسلته من جديد للبحر: "ارجع وقل للسمكة الذهبية: ما عدت أرضى أن أكون نبيلة عريقة النسب، أريد أن أكون ملكة".
فخفق قلب الشيخ وقال لها: "هل جننت يا عجوز؟ ما أنت إلا جاهلة، لا قول تحسنين ولا عمل، بل سوف تضحك عليك كل المملكة".
فزاد هذا القول غضب العجوز، وقالت وهي تصفعه على خده: "من أنت يا صعلوك كي تناقش الذي أقوله أنا النبيلة العريقة النسب؟ قد قيل لك ارجع لها، هذا يعني ارجع لها، وحافظ على كرامتك".
ومرة أخرى عاد العجوز للبحر وصاح بأعلى صوته، فأقبلت على النداء سائلة: "يا أيها الشيخ الوقور، ما تريد؟"
قال لها: "يا سمكة المذهبة، قد عادت زوجتي وجنت، ولم تعد تريد أن تكون نبيلة عريقة النسب، تريد أن تكون ملكة".
فقالت السمكة للعجوز: "لا تحزن، ارجع إلى البيت، ستصبح العجوز ملكة".
عاد الشيخ للعجوز، ماذا يرى؟ قصرًا جميلًا، وفي القصر زوجته العجوز ملكة، أمامها السادات والأعيان يخدمونها، من حولها الحراس يحملون سيوفهم.
وعندما رأى العجوز زوجته خاف وقال: "يا مليكتي الموقرة، لعل روحك اطمأنت بعد هذه النعم".
لم تنظر العجوز نحوه، بل اكتفت بطرده من القصر. أسرع السادات والخدم في تنفيذ أمرها، يدفعون الشيخ في قفاه، وأمسكت برقبته في الباب قبضات الحرس، وكادت السيوف أن تقص رأسه.
مرت الأيام والأسابيع وازداد طمع الزوجة العجوز، فأرسلت حراسها للشيخ تطلبه. أمسكوا به وأحضروه، وقالت له العجوز: "ارجع إلى السمكة المذهبة وقل لها: ما عدت أرضى أن أكون ملكة البر، أريد أن أكون ملكة البحار أيضًا، كما لو أنني كنت أعيش في المحيط، وأن تكون السمكة المذهبة خادمة عندي".
لم يعارض شيخنا المسكين زوجته، بل خاف حتى أن يناقش ما تقول. عاد المسكين إلى البحر، فكان البحر هائجًا والموج عاليًا والريح تعوي كالذئاب. صاح يدعو السمكة المذهبة، فأقبلت على النداء سائلة: "يا شيخ، ماذا تريد؟"
أجابها العجوز وهو ينحني لها: "يا سمكتي الذهبية، قد حيرتني زوجتي العجوز، تقول لا تريد أن تكون ملكة البر فقط، بل تريد أن تكون ملكة البحار أيضًا، وأن تكوني أنت خادمة لها".
لم تجبه السمكة المذهبة، بل لوحت بذيلها في الماء واختفت بعيدًا بعيدًا بعيدًا. وبعدها طال انتظار الشيخ للجواب، فلم يطق وعاد لزوجته العجوز، وإذا به يشاهد الكوخ العتيق وزوجته ببابه أمامها وعاء قديم مشقق من الخشب.
احكِها بنفسك
الحكاية بتسلّم الميكروفون لطفلك — يسجّلها بصوته ويصير هو الحكواتي 🎙️
اسمع الراوي صفحة صفحة وأعدها بصوتك — وعند الاكتمال تُروى الحكايةُ بصوتك أنت!
أنت تقرأ بصوتك، والمشاهد تتقلّب في اللحظة الصحيحة — بأي سرعة تقرأ. 🔒 بلا أي تسجيل: إنصات لحظي لإيقاع صوتك فقط.
اسمع الراوي وقلّده واسمع الصوتين جنبًا إلى جنب — تمرين ممتع، لا يغني عن أخصائي النطق.
العب بالحكاية — رتّب مشاهدها وحوّلها لفيلم!الحكاية بصوت العيلة
سجّلوها بصوتكم أو بصوت تيتا وجدو، ونادوا طفلكم باسمه — وكل تسجيل يبقى على جهازكم 🔒
للأهل: سجّل القصة بصوتك، وطفلك يسمعها بصوتك أنت.
🔒 يُحفظ التسجيل على هذا الجهاز فقط — لا يُرفع إلى أي خادم.
تيتا بعيدة؟ ولا يهمّك — بتسجّل الحكاية على تلفونها وبتبعتلكم الملف، وهون بتستوردوه فتنحكى القصة بصوتها هي 💛
بطاقة جاهزة للواتساب: نص الحكاية فقرة-فقرة + نصيحة تسجيل 🎙️
🔒 التسجيل بيظل بجهازكم — ما بيوصلنا أبدًا.
